عبد الرحيم الأسنوي
30
طبقات الشافعية
عن مقدار ما يستعمل منه ، وكيف يستعمل ، ثم استعملوه في موضع خارج عن المدرسة فتجنّنوا وتفرّقوا وتشتتوا ، ولم يعلم ما جرى لهم ، ثم بعد أيام جاء منهم شخص إلى المدرسة وهو عريان ليس عليه شئ ، وعلى رأسه عمامة كبيرة ، وعذبة طويلة خارجة عن العادة وهو ساكت ، ساكن عليه السكينة والوقار ، وكان طويلا فقام إليه الفقهاء فسألوه عن حاله ، فقال لهم : إن أصحابي قد اجتمعوا على أكل حبّ البلاذر ، وانهم تجننوا ولم يسلم منه إلا أنا وحدي ، وبقيت الجماعة تضحك وهو ساكت يعتقد أن ضحكهم من أصحابه وأنه سالم عافانا اللّه تعالى . ثم أن السلطان استقل بنفسه وانقطعت مراجعة القاضي والأتابك فانقطع في بيته ، ومرض أياما قلائل ، وتوفي يوم الأربعاء ، رابع عشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بحلب ، ودفن بالتربة المتقدم ذكرها . « 715 » - ابن الشيرازي وهو قاضي دمشق أبو نصر ، محمد بن هبة اللّه بن محمد بن هبة اللّه بن يحيى الدمشقي المعروف بابن الشيرازي ، الملقب شمس الدين . كان فقيها فاضلا ، خيّرا ، ديّنا ، متصفا ، عليه سكينة ووقار ، حسن الشكل يصرف أكثر أوقاته في نشر العلم . ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة . وتفقه على ابن أبي عصرون وغيره وسمع من كثيرين ، وعنه كثيرون ، ولي القضاء بالقدس ، ثم ولي تدريس العمادية بدمشق ثم درّس بالشامية البرانية ، وترك العمادية ، ثم تولى قضاء دمشق سنة احدى وثلاثين وستمائة ، ومات في ثاني جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وستمائة . ذكره الذهبي في : « العبر » مختصرا .
--> ( 715 ) راجع ترجمته في : العبر 6 / 145 .